ابن منظور

4

لسان العرب

خِرَقُ الحيض ، أَي في بَقاياها ؛ وتَغَبَّرْتُ من المرأَة ولداً . وتَزَوَّج رجل من العرب امرأَة قد أَسنَّت فقيل له في ذلك فقال : لعلِّي أَتَغبَّر منها ولداً ، فولدتْ له غُبَرَ . مِثالُ عُمَر ، وهو غُبَرُ بنَ غَنْم بن يَشْكُر ابن بَكْر بن وائل . وناقة مِغْبار : تَغْزُرُ بعدما تَغْزُرُ اللَّواتِي يُنْتَجْن معها . ونَعت أَعرابي ناقةً فقال : إِنَّها مِعْشارٌ مِشْكار مِغْبارٌ ، فالمِغْبار ما ذكرناه آنفاً ، والمِشْكار الغَزيرة على قِلَّة الحَظِّ من المَرْعى ، والمِعشَار تقدم ذكره . ابن الأَنباري : الغابِرُ الباقي في الأَشْهَر عندهم ، قال : وقد يقال للماضي غابِرٌ ؛ قال الأَعشى في الغابِرِ بمعنى الماضي : عَضَّ بِما أَبْقى المَواسي له ، * من أُمِّه ، في الزَّمَن الغابِرِ أَراد الماضي . قال الأَزهري : والعروف في كلام العرب أَن الغابِرَ الباقي . قال أَبو عبيد : الغُبَّرات البَقايا ، واحدها غابِرٌ ، ثم يجمع غُبَّراً ، ثم غُبَّرات جمع الجمع . وقال غير واحد من أَئمة اللغة : إِن الغابرَ يكون بمعنى الماضي . وداهية الغَبَرِ ، بالتحريك : داهية عظيمة لا يُهتدى لِمِثْلها ؛ قال الحرْمازي يمدح المنذِرَ بنَ الجارُودِ : أَنت لها مُنْذِرُ ، من بين البَشَرْ ، * داهِيَةُ الدَّهْرِ وصَمَّاء الغَبَرْ يريد يا منذر . وقيل : داهية الغَبَرِ الذي يعانِدُك ثم يرجع إِلى قولك . وحكى أَبو زيد : ما غَبَّرْت إِلا لِطَلَب المِراء . قال أَبو عبيد : من أَمثالهم في الدَّهاءِ والإِرْب : إِنه لداهية الغَبَر ؛ ومعنى شعر المنذر يقول : إِن ذُكِرتْ يقولون لا تسمعوها فإِنها عظيمة ؛ وأَنشد : قد أَزِمَتْ إِن لم تُغَبَّرْ بِغَبَرْ قال : هو من قولهم جُرْح غَبِرٌ . وداهية الغَبَر : بليّة لا تكاد تذهب ؛ وقول الشاعر : وعاصِماً سلَّمه من الغدَرْ * من بعد إِرْهان بصَمَّاء الغَبَرْ قال أَبو الهيثم : يقول أَنجاه من الهلاك بعد إِشراف عليه . وإِرْهانُ الشيء : إِثباتُه وإِدامتُه . والغَبَرُ : البقاء والغَبَرُ ، بغير هاء : التُّراب ؛ عن كراع . والغَبَرةُ والغُبار : الرَّهَجُ ، وقيل : الغَبَرةُ تردُّد الرَّهَجِ فإِذا نار سُمّي غُباراً . والغُبْرة : الغُبار أَيضاً ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : بِعَيْنَيَّ لم تَسْتأْنسا يومَ غُبْرَةٍ ، * ولم تَرِدا أَرضَ العِراق فَتَرْمَدَا وقوله أَنشده ثعلب : فَرَّجْت هاتيك الغُبَرْ * عنا ، وقد صابت بقُرْ قال ابن سيده : لم يفسره ، قال : وعندي أَنه عَنَى غُبَر الجَدْب لأَن الأَرض تَغْبَرُّ إِذا أَجْدَبَتْ ؛ قال : وعندي أَن غُبَر ههنا موضع . وفي الحديث : لو تعلمون ما يكون في هذه الأُمَّة من الجوع الأَغْبَرِ والمَوْت الأَحْمر ؛ قال ابن الأَثير : هذا من أَحسن الاستِعارات لأَن الجوع أَبداً يكون في السنين المُجدبة ، وسِنُو الجَدْب تُسمَّى غُبْراً لاغْبرار آفاقها من قلَّة الأَمطار وأَرَضِيها من عَدَم النبات والاخْضِرار ، والموتُ الأَحمرُ الشديد كأَنه موتٌ بالقَتْل وإِراقة الدماء ؛ ومنه حديث عبدِ الله بن الصامت : يُخَرّب البَصْرةَ الجُوعُ الأَغْبَر والموت الأَحْمَرُ ؛ هو من ذلك .